فايز الداية

6

معجم المصطلحات العلمية العربية

إنّ القيمة الحقيقية للعلوم العربية القديمة ومدارستها تتجلى على نحو واسع في ائتلاف العلوم البحتة والتطبيقية مع العلوم الإنسانية في كلّ متكامل ؛ لأنّ التفكير العلمي في إطار حضاري متميّز لا ينفصل عن الإحساس والانفعال في الجوانب الفنية ، وكذلك يرتبط ارتباطا وثيقا باللغة التي يتداولها في مصطلحاته ، وفي حياته اليوميّة . نحن نرجح الآراء التي تدعو إلى النظرة المتأملة في التراث العلمي لاستخراج ما يفيد منه ، وهو ليس بالقليل ، بل إنه كثير ومدهش في أحوال عديدة ، ونؤكد أنّه جزء من التكوين الحضاري ينبّه إلى الدقة في الاستعمالات العصرية ، وهاهنا نقطة هامة في وظيفة معجمنا ذلك أنّ كلّ ما يشتمل عليه من اصطلاحات يصلح للتداول في العلوم المعاصرة المدوّنة بالعربية الفصحى ، فالتعريب وعلم المصطلح يغنيان بالمادة المعرفية ، وكذلك بالقياس على المنهج المتّبع عند علماء العرب قديما في اشتقاق الاصطلاحات الحديثة ، وهذا أمر متجدد والخطوة الأساسيّة فيه هي إتقان العلماء واللغويين للأداة اللغوية وأبعادها الدلالية بمرونة تتيح العطاء المستمرّ . ولو أننا نظرنا إلى الحقبة الممتدة من الستينات إلى الثمانينات المعاصرة لنا ، وسألنا عن المصطلحات العلمية في الفرنسية والإنكليزية والروسية ؛ لوجدنا آلافا من الاصطلاحات التي لم تكن تعرفها تلك اللغات ؛ أي أنها كوّنتها اشتقاقا ونحتا من أصول قديمة سواء اليونانية والآتينية واللغات الأوربية الحيّة . القضيّة هاهنا ليست في غنى تلك اللغات بالمصطلحات ، بل هي قدرتها على تشكيل المصطلح ، ولا نغفل أمرا له أثره وهو المشاركة الفعلية في العلم ، إلّا أنّ هذا العامل ليس مستقلا ، وإنما يتفاعل مع البناء النظري والقدرة اللغوية . نستطيع القول بأنّ ( معجم المصطلحات العلمية ) هذا يقدم العون للباحثين في العلوم العربية القديمة ذاتها - خاصة بعد أن ينمو المعجم وتتعدد أقسامه وتستقل في مجلّدات متكاملة - فعند ما يبحث دارس في الفلك أو الأدوية